القاضي النعمان المغربي
210
المجالس والمسايرات
لقلنا « 1 » ، لأنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم ( ع ) نظر فرأى في ساق العرش / مكتوبا : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، أيّدته بعليّ وأورثته به . فقد ذكرنا اللّه عزّ وجلّ قبل أن يخلق آدم ، فمن يدّعي هذا معنا أو من يدّعي « 2 » فيه فضلنا ؟ باب في حلم المعزّ صلوات اللّه عليه : 104 - ( قال ) وحضرت يوما مجلسه فتحدّث مليّا ثمّ قال لبعض الخدم بين يديه : أصلح الحمّام ! قال : نعم . فجلس بعد ذلك طويلا ولا أشكّ إلّا أنّه قد كان أمر قبل ذلك بإصلاحه . ثمّ دعا بالفرس فركبه ومشينا بين يديه إلى الحجرة التي فيها الحمّام من قصره « 3 » . فدخل فنزل ليدخل الحمّام فأصاب بابه مقفلا لم يصلح بعد ، فسأل عن المفتاح ، فلم يوجد / . فوقف طويلا ما تنكّر حاله ولا بدا منه غضب ولا قال في ذلك قولا . ثمّ دعا بالكرسيّ فجلس ، وجعل يتحدّث حتّى أتي بالمفتاح ، وأصلح الحمّام . وقام فدخل ، وما حرّك ذلك منه ساكنا ولا أهاج كامنا . وإنّ الذي زعم له أنّه أصلح من العبيد لقائم بين يديه ، ولقد تداخلني من ذلك غيظ شديد عليه وعلى من يلي إصلاح الحمّام . فذكرت لذلك حديثا كان حدّثناه عن بعض آبائه وأظنّه محمّد بن عليّ ( صلع ) « 4 » أنّه كان جالسا مع أصحابه حتّى سمع صيحة في داره ، ثمّ أتاه
--> ( 1 ) هذا القول معروف مشهور عند شعراء الإسماعيلية ، حتى أن بعضهم يجعل خلق آدم والبشرية ذريعة لخلق الأئمة ، كأن آدم لم يخلق الا لينجب الامام يوما . فيقول ابن هانئ ( القصيدة 53 ، الأبيات 24 - 26 ) متحدثا عن المعز : « هذا ضمير النشأة الأولى التي * بدأ الإله ، وغيبها المكنون « من أجل هذا قدر المقدور في * أم الكتاب ، وكون التكوين « وبذا تلقى آدم من ربه * عفوا ، وفاء ليونس اليقطين » ويقول العزيز الخليفة الخامس ( صبح الأعشى ج 2 ص 417 ) : « أنا ابن رسول اللّه غير مدافع * تنقلت في الأنوار من قبل آدم » ( 2 ) في الأصل : أمن ويدعي . ( 3 ) هذا النص يدل على سعة أبعاد القصر . ( 4 ) محمد الباقر : انظر ص 77 ، تنبيه 2 .